أحمد ياسوف

246

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ومشاهدات الطبيعة واستخدام مفردات تدل على الحركة المناسبة ، ودرسنا هذه الوسائل وفق الطابع البلاغي ووفق تلاقي الفن الأدبي مع الفنون الأخرى معتمدين ما يرمي إليه التحليل الأدبي المعاصر من التوغل في الحسية والانطلاق منّها إلى فضاء الكلمة مع ربط الناتج بالمفهوم الديني من غير شطط أو إجحاف أو إسقاط ذاتي ، فذلك مما يحترز منه في الدراسة الدينية . وينبغي أن نؤكد أن الصورة البصرية في القرآن الكريم تتمتع بثنائية التوضيح والتأثير ، أي فازت بالأداء والإيحاء معا ، فلا يكون المشبّه به أو المستعار توضيحا زائدا ، فهما من صلب المعنى نفسه ، وبهما يتم هذا المعنى ، وما أبعد القرآن الكريم المحكم عن توضيح شيء ثم تصويره . وهكذا لفتنا النظر من خلال شواهد متعددة متناظرة ومتقابلة إلى أهمية الكلمة المجسمة أو الشخصية أو الراسمة للحركة وأهمية الكلمة المنتزعة من الطبيعة ، وحاولنا أن نؤكد أن الوحدة اللغوية جزء يستقل بالجمال ولا يستغنى عن جماله السياق الكلي . وبينا أن حسية المعنى المصوّر تمثّل مرحلة أولى من التأثير ، ومن ثم يتملّى المتلقي الأثر الوجداني ، وأن ثمة عناقا بين الحسي والروحي ، وأن الروحي هو المقصود ، وأن الأدب أقدر الفنون على هذه السمة فحسية تذوق العذاب إيغال في الحسية ولكن لا يقصد لذاته ، وكذلك حسية الحالات الشعورية . فقد أثبتت الشواهد أن تجاوز الحسي هو المقصود ، ولم نبخس القدامى حقهم في التذكير بسبقهم إلى هذه القضية الجوهرية في التصوير كما مر بنا من قول ضياء الدين بن الأثير الذي يعدّ تنظيرا لما أكّده المعاصرون . قال جويو فيما يشبه كلام ضياء الدين : « حين يكون إحساس من